السيد محمد باقر الصدر

326

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الشخصيّة الإسلاميّة ضمنها ، حين يعطى فرصة مباشرة واقع الحياة وصنع التاريخ على أساسه . . إنّ لتلك الإطارات قوّتها المعنويّة الهائلة ، وتأثيرها الكبير في التحديد ذاتيّاً وطبيعيّاً من الحرّية الممنوحة لأفراد المجتمع الإسلامي ، وتوجيهها توجيهاً مهذّباً صالحاً دون أن يشعر الأفراد بسلب شيء من حرّيتهم ؛ لأنّ التحديد نبع من واقعهم الروحي والفكري ، فلا يجدون فيه حدّاً لحرّياتهم ؛ ولذلك لم يكن التحديد الذاتي تحديداً للحرّية في الحقيقة ، وإنّما هو عمليّة إنشاء للمحتوى الداخلي للإنسان الحرّ إنشاءً معنويّاً صالحاً ، حيث تؤدّي الحرّية في ظلّه رسالتها الصحيحة . وقد كان لهذا التحديد الذاتي نتائجه الرائعة وآثاره الكبيرة في تكوين طبيعة المجتمع الإسلامي ومزاجه العامّ ، وبالرغم من أنّ التجربة الإسلاميّة الكاملة كانت قصيرة الأمد فقد آتت ثمارها ، وفجّرت في النفس البشريّة إمكاناتها المثاليّة العالية ، ومنحتها رصيداً روحيّاً زاخراً بمشاعر العدل والخير والإحسان . ولو قدّر لتلك التجربة أن تستمرّ وتمتدّ في عمر الإنسانيّة أكثر ممّا امتدّت في شوطها التاريخي القصير لاستطاعت أن تبرهن على كفاءة الإنسانيّة لخلافة الأرض ، ولصنعت عالماً جديداً زاخراً بمشاعر العدل والرحمة ، واجتثّت من النفس البشريّة أكثر ما يمكن استئصاله من عناصر الشرّ ودوافع الظلم والفساد . وناهيك من نتائج التحديد الذاتي أنّه ظلّ وحده هو الضامن الأساسي لأعمال البرّ والخير في مجتمع المسلمين منذ خسر الإسلام تجربته للحياة وفقد قيادته السياسيّة وإمامته الاجتماعيّة ، وبالرغم من ابتعاد المسلمين عن روح تلك التجربة والقيادة بُعداً زمنيّاً امتدّ قروناً عديدة ، وبُعداً روحيّاً يقدّر بانخفاض مستوياتهم الفكريّة والنفسيّة ، واعتيادهم على ألوان أخرى للحياة الاجتماعيّة والسياسيّة ، بالرغم من ذلك كلّه فقد كان للتحديد الذاتي - الذي وضع الإسلام